Steve McQueen’s 12 Years A Slave

Standard

فلم 12 Years A Slave أحد الأفلام التي أثارت ضجة كبيرة في 2013، ليس فقط عند صدور الفلم في صالات السينيما حيث حصل الفلم على العديد من التقارير العالية بل حتى بعد الحصول الفلم على جائزة الأوسكار لفلم العام. المثير للجدل هوَ الأخبار التي صدرت عن بعض أعضاء الأكادمية الذين رشحوا الفلم بدون مشاهدته لشعورهم أنهم ملزمين لترشيحه نظرًا للموضوع المطروح فالفلم والأهمية التي يحملها [LA Times]. حاولت بشدة أن أتقبل وأتفهم وجه نظرهم لكن لايمكنني تقبل الموضوع من ناحية الإحترافية والمصداقية المتوقعة من الأكادمية، بالفعل الأحداث يجب أن تسرد والأهمية فعلًا موجودة لكن هذا لا يعني ترشيح فلم بدون مشاهدته أساسًا، أهمية العمل لكن هذا لا تعني أن التنفيذ متقن. السبب الذي يدفعني للتحدث عن هذا الموضوع، هو أن الفلم فعلًا رائع ولا يستحق بناء هذة السمعه من أكادمية كبار السن الحمقى المنفصلين تمامًا عما يحدث في الوسط الفني.

إن لم تكن من متابعيني في تويتر أو لا تتابع ما أكتب في #أستوديو_أصيل، قد لا تعلم أني من أشد المعجبين بسرد الأفكار وطرح المعلومات على الشاشة بطريقة مرئية بدلًا من الحوارات، فبطبيعة الحال ونظرًا لخلفية المخرج التي سنتطرق لها لاحقًا، أكثر ما حظى على أهتمامي فالفلم هوَ روعة السينماتوغرافي والتوجه المرئي للفلم، أخترت تركيز المقالة على هذه الجزئية الكبيرة من الفلم بجانب التمثيل. رغم إني حجبت الفقرات التي تكشف بعض الأحداث سأتحدث عن العديد من المشاهد التي ظهرت فالفلم إذًا، رجاءً شاهد الفلم قبل قراءه المقالة، قد أكره أعضاء الأوسكار الذين رشحوا الفلم بناءً على هذا العذر لكن الفلم يحمل أهمية كبيرة جدًا ويستحق المشاهده، إن كنت لاتخطط لمشاهدة الفلم قريبًا، تفادى الضغط على زر #حرق لعدم كشف الأحداث. في نهاية المقالة سأكتب إنطباعي السريع للفلم بدون أي معلومات عن الإحداث.

الفلم من إخراج Steve McQueen القادم من خلفية فنية قبل أن يتوجه لصناعة الأفلام، يصعب علي شرح ما يجعل أسلوبه في تلك الفترة مميزًا لكني أثق ١٠٠٪ إنه من الفنانين الذي قد تفهم الفن التجريدي الذي يقدمة أو ستنظر له بإشمئزاز، والشيء هذا لا يجعل منه خاطئً أو منك أحمق حيث أن الفن وسط “subjective” ويعتمد على الزاوية التي تنظر عليه منها، وشعور الإشمئزاز أو الغرابة تجاه عمل قد يكون هدف الفنان 100% وليس نتيجة فهمك للعمل الذي قدمه. قد أواجه صعوبة في شرح أسلوبة الفني لكني سعيد لقول أنه لم يفقد تلك المنهجية والموضوعية في أعماله عند تحوله من فنان لصانع أفلام، العديد من الأفكار المطروحة في فلم Shame تأتي من بعض أعماله السابقة، سواء كنت تفهم أعماله أم لا، لا يمكنك إنكار أنه فنان مرئي مهما كانت المنصة التي يقدم أعماله عليها خصوصًا هنا في 12 Years A Slave. العديد من المشاهد الرائعة والأمثلة المبهرة على السينماتوغرافي ظهرت فالفلم، وأقصد رائعة من ناحية سنينمائية وليس شاعرية نظرا للموضوع المطروح فالفلم.

إختار المخرج سرد العديد من اللحظات المظلمة بطريقه مرئية ونظرًا لكونه مخرج غير إعتذاري لما يطرحه في أعماله، لايخاف وضع المشاهد في لحظات غير مريحه في أعماله، حرفيًا الفلم يجعل المشاهد ينكمش في مقعده نتيجة للمشاهد المعتمة من تلك الحقبة التاريخية. بالتالي هوَ فعلًا يستخدم العديد من العوامل لدفع هذه النقطه في وجه المشاهد، مثال شهير على ذلك هوَ أحد أشهر المشاهد من فلمه Hunger حيث دار حوار بين شخصية الممثل Michael Fassbender و Liam Cunningham في لقطه متواصله لمده 17 دقيقة بدون إنقطاع التصوير [المشهد]، هذا الخيار لم يكن عبثًا من الفريق حيث أن الهدف هوَ عدم كسر النبره الجدية فالحوار وتركيز المشهد 100% على الحوار فالمشهد. مثال على ذلك في هذا الفلم هو إنهيار شخصية Solomon عندما نراه وهو يحرق رسالة قد تعيد له حريته، لم يكن على المخرج إن يعرض لنا ذلك المشهد لكنه حرفيَا ومجازيَا يمثل فقد الأمل، بعدها نراه وهو ينضم لبقية العبيد وهم يؤدون spiritual كانت تؤدى من قبل العبيد في القرن التاسع عشر بإسم Roll Jordan Roll التي تساهم بشكل كبير تجاه تحديد نبره المشهد حيث نرى Solomon فالبداية عاجزَا تجاه ما يحدث وببطيء ينضم لهم وكأنه يستعيد ذلك البريق.

وهذا الأسلوب يستمر في 12 Years A Slave بشكل رائع فالعديد من المشاهد حيث يستخدم الفلم العديد من العوامل وينسجها ببعضها البعض لصناعه قطعة سنيمائية متصلة. ويمكننا ملاحظة بصمه Steve McQueen فالإخراج بشكل واضح فالعديد من المشاهد. كمثال مشهد جلد شخصية Patsey الذي إستمر بلقطه مستمره طويلة، كما أنه صور بأسلوب يدوي (على كتف مصور) في حركة واسعه ما تسبب بالعديد من الإهتزازات في إطار الفلم، قد تبدو هذه الخيارات غريبة على الورق والعديد قد يجادل إنها غير سينيمائية لكن عند التنفيذ سامهت في صناعه لحظة داكنه فالفلم، كون اللقطه مستمرة بدون فواصل ترك المشاهد في حاله من الضيق وعدم الراحة سواءً كان يعي ذلك أم لا، حركه الكاميرا الواسعة زادت من شعور الفوضى وفقد السيطره تجاه ما يحدث خصوصًا عند تبادل الحوارات بينهم وتركيزهم  الشديد على لغة الجسد في ذلك المشهد تم حبس إهتمام المشاهد بشكل كامل لما يحدث ويجعل منه أكثر واقعيه.

بالنسبة لي ما يجعل الفن بالألوان الزيتية رائعًا هو أن من بعد ترى لوحة فنية رائعه ومتناسقة، لكن من قرب يمكنك رؤية أثر الفرشاه على اللوحة وكمية العنايه التي يقدمها الفنان فاللوحه. وهذا هوَ شعوري تمامًا تجاه 12 Years A Slave، حيث أنه عمل رائع ومتناسق عن بعد، لكن تقديرك يزيد بنسبه عاليه للفلم عند وضعه تحت مجهر. قدم الممثلين أداء رائع، فعلًا تصدق أنهم يعذبون نفسيًا وجسديًا نتيجة ما يحدث، فعلًا تصدق العنصرية التي تصدر من الممثلين فالفلم. هذا الفلم ليس للجميع، لا أتوقع أن شخص لايعي أهمية تلك الحقبة الزمنية قد يقدر ما يطرح فالفلم والأهمية التاريخية التي يسردها، العديد مما نراه سواءَ كان مبنى عن الكتاب أم لا حدث وربما أسوأ وعلى المشاهد تذكير نفسه بهذة الحقيقة قبل المشاهده. الفن الجيد ليس الأجمل، الفن الجيد هو الفن الذي يغمرك بشكل كامل في محتواه ويضعك داخل أحداثه.

Leave a Reply

Your email address will not be published.